هاشم معروف الحسني

482

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وتجاهل عليا وبالأمس القريب كان يقول فيه أنه على الحق الواضح والمحجة البيضاء ولن يعدو كتاب اللّه وسنّة رسوله ويقسم باللّه بأنه لولاه لما قام للاسلام عمود ، وجال ببصره وبصيرته بين الأحياء فلم يجد سوى ستة من المسلمين يصلحون لها زعم أن عليا أحدهم ، في حين أنه قد ناقض نفسه وهو يصف الخمسة بصفات لا تسمح له أن يوليهم ابسط الاعمال فضلا عن الخلافة . وكان أبو محمد الحسن قد بلغ عشرين عاما أو تزيد وقد برز بين أعيان المسلمين في مواهبه العالية وتطلعاته إلى حقائق الأمور ومشكلاتها ، ومضى مع أبيه يتجرع مرارة تلك الأحداث القاسية ويستسلم معه للقدر المحتوم ويعملان لصالح الاسلام وانضم الحسن إلى جنود المسلمين الذين اتجهوا إلى إفريقيا بقيادة عبد اللّه بن نافع وأخيه عقبة في جيش بلغ عشرة آلاف مجاهد كما جاء في العبر لابن خلدون ، وتطلع المسلمون إلى النصر والفتح متفائلين بوجود حفيد الرسول وحبيبه يجاهد معهم ، وكانت الغزوة ناجحة وموفقة كما يصفها المؤرخون ، وعاد الحسن منها إلى مدينة جده وقلبه مفعم بالسرور وعلامة الارتياح بادية على وجهه الكريم لانتشار الاسلام في تلك البقعة من الأرض . ويظهر من رواية ابن خلدون أن الحسين كان مع أخيه الحسن في تلك الغزوة كما جاء في تاريخ الأمم والملوك في حوادث سنة ثلاثين للهجرة أن سعيد بن العاص غزا خراسان ومعه حذيفة بن اليمان وناس من أصحاب رسول اللّه والحسن والحسين وعبد اللّه بن عباس ، وتحرك عبد اللّه بن عامر من البصرة بمن معه من المجاهدين باتجاه خراسان فسبق سعيد بن العاص ونزل ابرشهر وبلغ ذلك سعيد بن العاص فنزل قومس وكان قد صالحهم فيها كما صالحهم في نهاوند ، ومضى سعيد ومعه الحسن والحسين إلى جرجان فصالحوه على مائتي ألف ، ثم هاجم طميسة وهي تابعة لطبرستان وصحادة لجرجان على حد تعبير الطبري على ساحل البحر فقاتلهم أهلها قتالا شديدا وصلى المسلمون صلاة الخوف وأخيرا انتصر المسلمون في تلك المناطق كما نص على ذلك ابن خلدون وغيره من المؤرخين . وجاء في الفتوحات الاسلامية وغيرها أن سعيد بن العاص غزا طبرستان